مرفأ بيروت

الأبوكاليبس الذي لا يفنيك لا يبقيك

لا نريد أن نكون أكباش محرقة، يقول المُستَدعون. لكنّ المشكلة تكمن هنا. إن هذا البلد لا يعاني فقط من نقصٍ في العدالة، بل حتى من نقصٍ في التضحية بأي قسمٍ من المُمسكين المستهترين بالبلد وناسه، من أزمة شحّ في أكباش المحرقة.

حَمَلَة أرشيف بيروت، شهودُ دمارها 

سواء للمقيمين أم المارٍّين، تعمد بيروت دومًا إلى الإعلان عن أنها ليست بيتًا دائمًا لأحد، أو يُحجم ناسُها عن ربط مسارهم بها. وهي قد حملت وناسها خوفًا وضررًا وتماهيًا مع ما ألِفته من دمار. تجمعُ بيروت هذا الخوف في فضائها، وتكرّس له غالبية مساحتها حتى لا تعود تتسّع لأحد.

الانفجار الكبير: الحدث الأخير في سلسلة القتل البطيء

قُتل المرفأ مرة حين تحوّلت منطقة الكارنتينا من مأمن صحيّ إلى مكان مجزرة طائفية ومناطقية، في سجلّ بدايات الحرب الأهلية، وقُتل مرة أخرى حين أُبعدنا عنه ليصير حاوية التجار والمحتكرين والسماسرة والصفقات، وقُتل مرات عديدة منذ أن تكدّست فيه مادة نيترات الأمونيوم لسنوات.

كعكة شرقي المتوسط

جملة من الأسباب جعلت من مرفأ بيروت، ما قبل انفجار مستودع نترات الأمونيوم، بديلاً لمرفأ اللاذقية، وصارت تدخل عبره كثيراً من شحنات المساعدات الأممية. فيما تعدّ مشاركة مرفأ بيروت في عملية إعادة الإعمار في سوريا، كنافذةٍ لاستيراد مواد البناء الأولية والمعدات، من أهمّ الأدوار المأمول أن يلعبها المرفأ في السنوات القادمة.

غروبُ بيروت

أسرعتُ أنا بحكم تجربتي السورية إلى غرفةٍ أخرى لأنتشل حقيبةً صغيرةً فيها بعض أوراقي ونقود قليلة. ربّما كان سيليه انفجارٌ آخر يقضي عليّ، لكن ما الفرق لو نجوت أنا وفقدتُ – كسوريٍ في لبنان – أوراقي غير المكتملة أصلاً.

 
×