بيروت

غروبُ بيروت

أسرعتُ أنا بحكم تجربتي السورية إلى غرفةٍ أخرى لأنتشل حقيبةً صغيرةً فيها بعض أوراقي ونقود قليلة. ربّما كان سيليه انفجارٌ آخر يقضي عليّ، لكن ما الفرق لو نجوت أنا وفقدتُ – كسوريٍ في لبنان – أوراقي غير المكتملة أصلاً.

يمامة المرفأ

أستسلم للواقع وأقترب من صاحب “التي شيرت” الزيتية، وأعتذر عن كوني صحافيّة متطفلّة على حزنه. نجلس على مقربة، على كرسيّ بلاستيكي وجهه مسمّر أمام مدخل المرفأ. ربّاه كم أكره الانتظار! أحاول أن أشتّته لكنّي أفشل.

عن الفراغ الجاثم فوقنا

لعيون الطفلة ألكساندرا نجّار، ولأكتاف علي مشيك المنحوتة بأكياس القمح، ولنخوة شهداء فوج الإطفاء، و”للحليوة أبو عيون عسلية” كما وصفته أمه الملهوفة، لمن ما زال تحت الرّكام، ولمن ذاب في الهواء، لكلّ هؤلاء أقل الواجب، بعد الحقيقة والعدالة، أن نوقف هذا “الثقب الأسود” المسمّى المنظومة الحاكمة ونمنعه من ابتلاع المزيد من الأحبّة والأحلام.

عن حزني والسلطة أو الطاقّة المتجدّدة

كلّ الذي أعرفه عن العنف الذي عاشته أمّي هو قصص قليلة من عائلتها والحرب، وكلّ الذي أعرفه عن عنف أبي هو صمته وعقدة حاجبيه. ولا أعرف عن عنفي أنا، حتّى الآن، إلّا ما أنتظره.

أنا التي سرت في جميع شوارع بيروت

حين أمشي في شوارع بيروت، أبحث عن الطرق الأوضح، أو الأقصر، التي تربط المناطق بعضها ببعض. فأرسم خرائط في مخيلتي، وأبحث عن الروابط وأعيد رسم خريطة المدينة من جديد، وأكتشف أمورًا كثيرة تحدث في هذه المدينة في السرّ، أو في الخفاء. المشي، أيضا، اكتشاف.

 
×