انفجار بيروت

ترميم المدينة المدمّرة للمرة الألف

حين نزلنا إلى الأحياء المنكوبة كمهندسات ومخطّطات مدينيات متطوّعات، ولفترة أكثر من ثلاث أسابيع، بقي السكّان خائفين غير واثقين ممّا نقوم به، غير مصدّقين تماماً بأن هناك من يمكن أن يدعمهم ويحاول إظهار حقّ ليس معترفاً به في القانون

أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟

لطالما حسدت بيروت وحزنت على دمشق. بيروت التي بقيت في حرب أهلية خمساً وعشرين سنة ثم قامت كزهرة لوز في نيسان. أمّا دمشق فأقفلت بابها على الاستبداد ولم تستيقظ إلا على صيحة “الله … سوريا… حرية وبس”، لتدفع ثمن هذه الصيحة مئات الآلاف من القتلى والمعتقلين وملايين المهجرين ومدناً منكوبة.

صورتان في تمهيد سيرة الفطر العملاق قاتل البشر

صورتان لسحابتين فطريتين تخيمان فوق هيروشيما وبيروت. صورتان متعادلتان في الموت، متناقضتان في المعنى. تمثل الأولى قمة التحكم التكنولوجي في القوة الغاشمة بينما تكشف الثانية حضيض اللاسيطرة والانفلات الأمني والفشل الإداري.

مرحباً، أيّها الوجع!

ثمة من هاجر من البلد باحثاً عن أمنه واستقراره، وهذا حقّه الطبيعي الذي لا يُنازَع، لكنّ ما ليس حقّه وما يُنازَع هو تثريب البعض على حقّنا في اختيار البقاء، ورغبته في أن يقطع عنا الهواء والماء والدواء والكساء تحت شعار أنه يقطع كل ذلك عن النظام.

بقعة دمٍ في رؤوسنا

كنّا في وسط المدينة، ساحة المعركة، نستردّ بيروت التي ولدنا فيها خلال الحرب الأهلية، نستردّها من ذاكرتنا المكلومة.

 
×