انفجار بيروت

الأبوكاليبس الذي لا يفنيك لا يبقيك

لا نريد أن نكون أكباش محرقة، يقول المُستَدعون. لكنّ المشكلة تكمن هنا. إن هذا البلد لا يعاني فقط من نقصٍ في العدالة، بل حتى من نقصٍ في التضحية بأي قسمٍ من المُمسكين المستهترين بالبلد وناسه، من أزمة شحّ في أكباش المحرقة.

حَمَلَة أرشيف بيروت، شهودُ دمارها 

سواء للمقيمين أم المارٍّين، تعمد بيروت دومًا إلى الإعلان عن أنها ليست بيتًا دائمًا لأحد، أو يُحجم ناسُها عن ربط مسارهم بها. وهي قد حملت وناسها خوفًا وضررًا وتماهيًا مع ما ألِفته من دمار. تجمعُ بيروت هذا الخوف في فضائها، وتكرّس له غالبية مساحتها حتى لا تعود تتسّع لأحد.

الانفجار الكبير: الحدث الأخير في سلسلة القتل البطيء

قُتل المرفأ مرة حين تحوّلت منطقة الكارنتينا من مأمن صحيّ إلى مكان مجزرة طائفية ومناطقية، في سجلّ بدايات الحرب الأهلية، وقُتل مرة أخرى حين أُبعدنا عنه ليصير حاوية التجار والمحتكرين والسماسرة والصفقات، وقُتل مرات عديدة منذ أن تكدّست فيه مادة نيترات الأمونيوم لسنوات.

ترميم المدينة المدمّرة للمرة الألف

حين نزلنا إلى الأحياء المنكوبة كمهندسات ومخطّطات مدينيات متطوّعات، ولفترة أكثر من ثلاث أسابيع، بقي السكّان خائفين غير واثقين ممّا نقوم به، غير مصدّقين تماماً بأن هناك من يمكن أن يدعمهم ويحاول إظهار حقّ ليس معترفاً به في القانون

أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟

لطالما حسدت بيروت وحزنت على دمشق. بيروت التي بقيت في حرب أهلية خمساً وعشرين سنة ثم قامت كزهرة لوز في نيسان. أمّا دمشق فأقفلت بابها على الاستبداد ولم تستيقظ إلا على صيحة “الله … سوريا… حرية وبس”، لتدفع ثمن هذه الصيحة مئات الآلاف من القتلى والمعتقلين وملايين المهجرين ومدناً منكوبة.

 
×