يضع البروفيسور نوام تشومسكي في هذه المقالة سياسة واشنطن حيال طهران، بما في ذلك تصعيدها الأخير، في إطار دأب واشنطن على منع ظهور قوى إقليمية تمارس سياسة “التحدي الناجح” (successful defiance) لها.

المقالة كُتبت قبل إسقاط الحرس الثوري الإيراني الطائرة الأميركية المسيّرة منذ أيام، ونُشرت بالإنكليزية على موقع In These Times، وقد قدّمها تشومسكي لـ”أوان” للنشر بالعربية.

 

إن التهديد بشن هجوم أميركي على إيران حقيقي للغاية. فبتوجيه من جون بولتون، تنسج الولايات المتحدة حكايات عن خطايا إيران. ومن السهل اختلاق الذرائع لشن العدوان، والتاريخ يزوّدنا بأمثلة عديدة.

يشكّل الاعتداء على إيران أحد مكوّنات برنامج الولايات المتحدة الدولي، الذي يتمثل في التباهي بامتلاك قوة ساحقة تهدف إلى إنهاء “التحدي الناجح” (successful defiance) لسيّد العالم، وهو السبب الرئيسي للتعذيب الذي مارسته أميركا بحق كوبا مدة ستين عامًا.

يسهل فهم هذا المنطق على أي زعيم مافيا في العالم. بإمكان [سياسة] “التحدي الناجح” أن تلهم الآخرين كي يسلكوا السبيل نفسه. فـ”الفيروس” يمكن أن “ينشر العدوى” بحسب وصفِ كيسينجر حين كان يعمل جاهدًا للإطاحة بسلفادور أليندي في تشيلي. وضرورةُ القضاء على هذه الفيروسات وتحصينُ الضحايا ضد العدوى ـ في العادة من خلال فرض دكتاتوريات قاسية ـ هو مبدأ أساسي من المبادئ التي تنطوي عليها الشؤون العالمية.

لقد ارتكبت إيران جرم التحدي الناجح منذ ثورة 1979، وهي الثورة التي أدت إلى خلع الطاغية الذي نصّبته الولايات المتحدة في انقلاب 1953 الذي دمّر، بمعونة البريطانيين، النظام البرلماني وأعاد إيران إلى بيت الطاعة. وقد قوبل هذا الإنجاز بترحيب الرأي العام الليبرالي. وكما شرحت صحيفة “نيويورك تايمز” عام 1954، فبفضل الاتفاق الذي أُبرم لاحقًا بين إيران وشركات النفط الأجنبية، “أصبح في متناول البلدان المتخلّفة النمو التي تمتلك موارد غنية درسٌ نموذجي عن التكلفة الباهظة التي عليها تسديدها حين تندفع مجنونةً بقومية متعصبة”. وتضيف المقالة أنه “قد يكون ضربًا من المبالغة التمني أن تحولَ التجربة الإيرانية دون صعودِ أشخاص على شاكلة [محمد] مصدّق في بلدانٍ أخرى، ولكن يُمكن لتلك التجربة على الأقل أن تقوّي زعماء أكثر عقلانية وأنفذ بصيرة”.

لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين. ففي مثالٍ أحدث عهدًا، تحوّل هوغو تشافيز من فتىً مزعج يمكن التسامح معه إلى مجرم خطير إثر تشجيعه منظمة “أوبيك” على رفع أسعار النفط لمصلحة بلدان الجنوب، أي للمستفيدين الخطأ. وسرعان ما سقطت حكومته نتيجة انقلاب رحّبت به أصوات الصحافة الليبرالية. فقد ابتهج محررو صحيفة “تايمز” لأن “الديموقراطية الفنزويلية لم تعد معرّضة لتهديد يشكلّه ديكتاتور قادم”، ذلك “الديماغوجي الهدّام” هوغو تشافيز، “بعدما تدخّل الجيش وسلّم السلطة لزعيم محترم من عالم الأعمال هو بيدرو كارمونا” ـ الذي سرعان ما حلّ الجمعية الوطنية، وعلّق العمل بالدستور، وفضّ المحكمة العليا، ولكن، لسوء الحظ، أطاحت به انتفاضةٌ شعبية خلال أيام، ما أجبر واشنطن على اللجوء إلى وسائل أخرى كي تقتل الفيروس.

سلّمت وزارة الخارجية الأميركية بأن المملكة العربية السعودية تشكل “مصدرًا هائلًا للقوة الاستراتيجية”، وأنها “واحدة من أكبر الجوائز المادية في التاريخ”

السعي إلى السيطرة

ما إن تم القضاء على [سياسة] “التحدي الناجح” التي انتهجتها إيران وأُعيد تنصيب الشاه “البصير” على نحو آمن، حتى أصبحت إيران ركيزة من ركائز سيطرة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط، إلى جانب المملكة العربية السعودية وإسرائيل ما بعد عام 1967 التي كانت تجمعها تحالفات وثيقة مع إيران الشاه، ولو بشكل غير رسمي. وكان لدى إسرائيل أيضاً مصالح مشتركة مع السعودية، وهي علاقة تظهر الآن إلى العلن بصورة أكبر مع قيام إدارة ترامب بالإشراف على تحالفٍ يضم دول الشرق الأوسط الرجعية ويعمل كقاعدة للنفوذ الأميركي في المنطقة.

لطالما كانت السيطرة على الشرق الأوسط ذي الأهمية الاستراتيجية وعلى احتياطاته النفطية الهائلة والسهلة الاستخراج حجرَ زاوية للسياسة العامة منذ أن أصبحت الولايات المتحدة في موقع المهيمن الكوني بعد الحرب العالمية الثانية. وأسباب ذلك ليست خفيّة، فقد سلّمت وزارة الخارجية الأميركية بأن المملكة العربية السعودية تشكل “مصدرًا هائلًا للقوة الاستراتيجية”، وأنها “واحدة من أكبر الجوائز المادية في التاريخ العالمي”. وقد وصفها آيزنهاور بأنها “الجزء ذو الأهمية الاستراتيجية [الأكبر] في العالم.” وقد أدرك السياسيون أصحاب التأثير، بدءًا من مستشار روزفلت أي. أي. بيرل وصولاً إلى زبيغنيو بريجنسكي، أن تلك السيطرة على نفط الشرق الأوسط تفضي إلى “سيطرة وازنة على العالم” وتمنح “تأثيرًا حاسمًا” على الدول الصناعية المنافسة.

هذه المبادئ مستقلة تماماً عن مسألة وصول الولايات المتحدة إلى موارد المنطقة، إذ إن هذه المسألة لم تكن في واقع الأمر شاغلها الرئيسي. فخلال معظم تلك الفترة، كانت الولايات المتحدة من كبار منتجي الوقود الأحفوري، كما عاد وأصبح حالها اليوم. لكن المبادئ لم تتغيّر، تعزّزها عوامل أخرى من بينها الطلب النهم الذي تبديه دكتاتوريات النفط على المعدات العسكرية، وموافقة السعودية على دعم الدولار بوصفها عملة عالمية، وهو ما يعود على الولايات المتحدة بفوائد كبيرة.

لا يبالغ مراسل الشرق الأوسط توم ستيفنسون حين يشير إلى أن “سيطرة الولايات المتحدة الموروثة على الخليج قد منحتها درجة من التأثير على الخصوم والحلفاء على حدٍ سواء، بشكل قد لا يكون مسبوقاً في تاريخ الإمبراطورية… ومن الصعب القول إن الحديث عن دور الخليج في الطريقة التي يدار بها العالم اليوم مبالغ فيه”.

من المفهوم إذاً لماذا لا يمكن التسامح مع [سياسة] “التحدي الناجح” في المنطفة.

تفيد الاستخبارات الأميركية التي أسدَت المشورة للكونغرس عام 2010 بأن العقيدة العسكرية الإيرانية “دفاعية” حصراً، وهي “مصممة من أجل فرض حلّ دبلوماسي في حال اندلاع أعمال عدائية”

لجأت الولايات المتحدة بعد الإطاحة بعميلها الإيراني إلى دعم غزو صدام لإيران، متغاضية ضمناً عن استخدامه الأسلحة الكيماوية، ومتدخلة في نهاية المطاف بشكلٍ مباشر عبر حماية سفن الشحن العراقية في الخليج من اعتراض إيران لها، وذلك بهدف ضمان إخضاع إيران. تجلّى التزام ريغان تجاه صديقه صدام في أوضح صورة عندما ضربت الصواريخ العراقية السفينة الأميركية “يو إس إس ستارك”، ما أدى إلى مقتل سبعة وثلاثين فرداً من طاقمها، وهو ما أفضى إلى توبيخ بسيط. وحدها إسرائيل أفلتت من رد فعل على عمل مماثل حين ضربت السفينة “يو إس إس ليبرتي” عام 1967.

عندما انتهت الحرب، دعا كلّ من البنتاغون ووزارة الطاقة الأميركية في عهد الرئيس جورج بوش الأب مهندسين عراقيين إلى الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبٍ متقدمٍ على إنتاج الأسلحة، ما شكل تهديداً وجودياً لإيران. ومنذ ذلك الحين، لجأت الولايات المتحدة إلى فرض عقوباتٍ قاسية وشن هجماتٍ سيبرانية من أجل معاقبة المارقين، وهي أعمال عدوانية بحسب عقيدة البنتاغون.

تهديد النظام العالمي

يحذّر القادة السياسيون الأميركيون بجميع أطيافهم قائلين إن كلّ الخيارات مفتوحة في الاعتداء على إيران أو “احتوائها”، على النحو المستخدم في اللغة الجديدة (*) السائدة. أما حقيقة أن “التهديد باستخدام القوة أو استخدامها” محظورٌ صراحةً في ميثاق الأمم المتحدة الذي يشكل أساس القانون الدولي الحديث، فهو أمرٌ ليس على أي قدرٍ من الأهمية.

عادةً ما توصف إيران بأنها التهديد الأكبر للسلم العالمي، وذلك في الولايات المتحدة بالطبع. أما الرأي العالمي فمُغاير، حيث يرى أن الولايات المتحدة تشكل التهديد الأكبر للسلم العالمي، لكن الأميركيين تحميهم “صحافتهم الحرة” من سماع أخبارٍ غير مرغوبٍ فيها كهذه.

لا شكّ في أن حكومة إيران تشكل تهديداً لشعبها، ولا شكّ أيضًا في أن إيران، شأنها شأن سواها، تسعى لتوسيع نفوذها. لكن المسألة تكمن في الزعم أن إيران تشكل تهديداً للنظام العالمي بشكلٍ عام.

ما هو إذاً ذلك التهديد؟ تزوّدنا الاستخبارات الأميركية التي أسدَت المشورة للكونغرس عام 2010 (ولم يطرأ أي تغير ملموس منذ ذلك الحين) بجوابٍ معقولٍ مفاده أن العقيدة العسكرية الإيرانية “دفاعية” حصراً، وهي “مصممة من أجل إبطاء أي غزو وفرض حلّ دبلوماسي في حال اندلاع أعمال عدائية”، وأن “برنامج إيران النووي واستعدادها لترك احتمال تطوير الأسلحة النووية مفتوحاً إنما يشكلان جزءاً مركزياً في استراتيجيتها الرادعة” (أقرّت أجهزة الاستخبارات الأميركية في عامي 2007 و2012 بأن إيران لا تملك حالياً برنامجًا للأسلحة النووية). بالنسبة لمن يرغب في الانفلات بحريةٍ في المنطقة، يشكل الردع تهديداً لا يمكن تحمله، بل هو أسوأ من [سياسة] “التحدي الناجح”.

ثمة بطبيعة الحال وسائل لإنهاء التهديد المزعوم الذي تشكّله الأسلحة النووية الإيرانية. ومن الخطوات الأولى في هذا الصدد “خطة العمل الشاملة المشتركة”، وهي الاتفاق المشترك بشأن الأسلحة النووية الذي أيّده مجلس الأمن، وفسَخته إدارة ترمب مع إدراكها بشكلٍ كامل أن إيران وفَت بالتزاماتها.

يدّعي الصقور أن الاتفاق لم يقطع شوطاً بعيداً بما يكفي، ولكن ثمة طرقاً بسيطة للذهاب إلى ما هو أبعد. يتمثل أكثر هذه الطرق بداهة في العمل من أجل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، على النحو الذي تدعو إليه بشدة الدول العربية وإيران ودول مجموعة G-77 (مجموعة دول عدم الانحياز سابقاً)، ويلقى دعماً عاماً من سائر الدول. ولكن تحول دون ذلك عقبة أساسية. إذ تعمد الولايات المتحدة بانتظام إلى استخدام حق النقض ضد هذا الاقتراح في مؤتمرات استعراض معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وآخرها كان في عهد أوباما عام 2015. وكما يعلم الجميع، فإن السبب في ذلك هو أن الخطة ستلزم الولايات المتحدة بالإقرار رسمياً بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية، لا بل بالموافقة على إجراء عمليات تفتيش. وهذا، أيضاً، أمر لا يمكن التسامح معه.

لنفترض أن العقلانية سادت وأنه يمكن احتواء بولتون وشركاه، فستستمر الولايات المتحدة في برنامجها المتمثل في سحق اقتصاد إيران ومعاقبة شعبها

ويجب ألا ننسى أن لدى الولايات المتحدة (إلى جانب بريطانيا) مسؤولية خاصة في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. ففي محاولة منهما لتوفير غطاء قانوني لغزو العراق، زعم المعتديان أن صدام كان يعمل على تطوير أسلحة نووية في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 687 للعام 1991 الصادر بعد حرب الخليج، والذي ألزم صدام بإنهاء هذه البرامج (وهو ما فعله في الواقع). وقد أولي قدرٌ قليل من الاهتمام للمادة 14 التي تدعو إلى اتخاذ “خطوات نحو هدف إنشاء منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة التدمير الشامل”.

تجدر الملاحظة هنا أيضًا أنه عندما كانت إيران تحت حكم الشاه، لم تكن هناك مخاوف جدية حيال نوايا إيران في ما يتعلق بتطوير أسلحة نووية. وقد عبّر الشاه بوضوح عن هذه النوايا، حيث أبلغ صحافيين أجانب بأن إيران سوف تعمل على تطوير أسلحة نووية “من دون شك وبأسرع مما يتوقعه أحد”. وكان أب برنامج الطاقة النووية الإيراني والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية في إيران على ثقة بأن خطة القيادة “تهدف إلى بناء قنبلة نووية”. وقد بيّن تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أنه “ما من شك” في أن إيران سوف تطور سلاحاً نووياً في حال قيام جيرانها بذلك (كما فعلت إسرائيل بالطبع).

جرى ذلك خلال الفترة التي كان فيها ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وهنري كيسنجر وغيرهم من كبار المسؤولين يمارسون الضغط على الجامعات الأميركية (بما في ذلك جامعتي، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) من أجل تيسير برامج إيران النووية. ولدى سؤاله لاحقًا عن سبب دعمه هذه البرامج في عهد الشاه ومعارضته لها بشدة بعد ذلك، أجاب كيسينجير بصراحة بأن إيران كانت حليفة في ذلك الوقت. هكذا بكل بساطة. 

الوصفة النيوليبرالية

لنفترض أن العقلانية سادت وأنه يمكن احتواء بولتون وشركاه، فإن الولايات المتحدة ستستمر في برنامجها الناجح المتمثل في سحق اقتصاد إيران ومعاقبة شعبها. أوروبا أكثر تخوفاً من أن ترد، في حين تفتقر الدول الأخرى إلى القوة اللازمة من أجل الوقوف في وجه “السيد”. وقد استُخدمت السياسات ذاتها في فنزويلا، كما استُخدمت في كوبا لسنواتٍ طوال، منذ أن أدركت إدارة كينيدي أن حملتها الرامية إلى فرض “أهوال الأرض” على كوبا (وفقاً لكلام المؤرخ آرثر شليزنغر) قد قرّبت العالم من حافة الدمار خلال أزمة الصواريخ.

ظهر استطلاع جديد أن نسبة الموافقة على عمل ترمب في صفوف الناخبين المحتملين تتخطى الخمسين في المئة، وهي أعلى مما حازه أوباما في هذه المرحلة من رئاسته

من الخطأ البحث عن تفكير جيوسياسي شامل يقوم عليه أداء ترمب. إذ يمكن تفسير هذا الأداء بسهولة على أنه عبارة عن أفعال شخص نرجسي مصابٍ بجنون العظمة، تتمثل عقيدته في المحافظة على قوته الشخصية، ولديه من المعرفة السياسية ما يكفي لإرضاء ناخبيه، أي بشكل أساسي نفوذ الشركات والثروات الشخصية بالإضافة إلى القاعدة الانتخابية. ويتم إبقاء هذه الأخيرة تحت السيطرة من خلال منح العطايا لليمين الديني، ومن خلال التصريحات الدرامية التي تتحدث عن حماية الأميركيين من جحافل المغتصبين والقتلة وغيرهم من الشياطين، ومن خلال الادعاء بالوقوف إلى جانب الطبقة العاملة التي تنتهكها السياسات الفعلية للإدارة عند كل منعطف.

أثبتت هذه الوصفة النيوليبرالية نجاعتها حتى الآن. وهذه الوصفة تشهد ازدهارًا: أرباحٌ خيالية يجنيها الناخبون الرئيسيون إلى جانب ركود عام وانعدام استقرار تعاني منهما الغالبية، مع تحسن طفيف ناجم عن التعافي البطيء من آثار الكساد الكبير عام 2008. ملخص القول إن وضع ترمب جيد. يساعده هوس الديموقراطيين بقضية “روسياغيت” وتقليلهم من فداحة جرائمه الأساسية وأهمها، حتى الآن، سياسته التي تقود الجنس البشري نحو كارثة بيئية. وقد يعني تولي ترمب فترة رئاسية ثانية دقاً حرفياً لناقوس الموت للحياة البشرية المنظمة.

يُظهر استطلاع جديد أن نسبة الموافقة على عمل ترمب في صفوف الناخبين المحتملين تتخطى الخمسين في المئة، وهي أعلى مما حازه أوباما في هذه المرحلة من رئاسته. بالنسبة لترمب، فإن السياسة الذكية تتمثل في مواصلة هز قبضته في وجه العالم، متهمًا الليبراليين الضعفاء أمثال “جو النعسان” و”بيرني المجنون” بأنهم سيرضخون للأعداء الفظيعين الذين يقومُ بإخضاعهم أشدّاء الشارع من مرتدي قبعة “اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى”. يساعده في هذا الموقف الإعلام الليبرالي الذي يردّد المطالبات الداعية إلى أن تصبح “الدولة المارقة” إيران “دولة عادية” كالولايات المتحدة (تعويذة بومبيو)، حتى أثناء تحذيرها بخجل من أن الحرب قد لا تكون الطريقة المثلى لتحقيق ذلك الهدف.

هناك بطبيعة الحال مساراتٌ أخرى يمكن سلوكها. وعلى نحو حاسم، ينبغي ألا يحدث تأخير في تصاعد المعارضة القوية ضد التهديد بارتكاب جرم العدوان مرة أخرى، مع ما يترتب عليه من نتائج كارثية على الأرجح.

 

(*) يستخدم تشومسكي هنا كلمة Newspeak من عالم رواية 1984 لجورج أورويل لوصف اللغة السياسية المستخدمة ذات المعاني المزدوجة.


ترجمة يامن صابور

 
×