رامسِن كانون*

ترجمة: علاء سند بريك هنيدي

من المؤسف أنه لا توجد كلمة أفضل تحلّ محلّ “الماركسية”. وقد سبق لماركس نفسه أن قال قولته الشهيرة إنّه “ليس ماركسياً” إنْ كانت بعض التفسيرات المحرّفة لنظرياته حول المادية التاريخية والرأسمالية “ماركسية”. يكمن جزء من المشكلة في أنّ النظريات والعمليات التي عمل ماركس على خلقها أكبر من أن يسعها مذهب واحد؛ إذ كان ماركس فيلسوفًا للاقتصاد السياسي (ومؤرّخاً له نوعاً ما)، بما يعنيه ذلك الاقتصاد السياسي من دراسة الإنتاج والتجارة في علاقتهما بالقوانين والعادات والأنظمة البشرية، وعملت نظرياته على إثراء عديد من الفروع المعرفية والممارسات الأخرى: الاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ والأدب، والسياسة العملية، وسواها.

أقرب شبه يمكن أن يخطر في الذهن هو ما نسميه اليوم “الداروينية”، نظريات عالِم الأحياء في القرن التاسع عشر تشارلز داروين. لم يخترع داروين علم الأحياء، أو علم المتحجرات، أو علم الوراثة، أو أي من الفروع المعرفية والممارسات المتعددة التي أثرتها “الداروينية”. بل إنَّ كثيراً من جوانب “الداروينية” الكلاسيكية –النظريات والاستنتاجات التي توصل إليها داروين و تلاميذه المباشرين– نُقِحَت أو رُفِضت من قِبل أشخاص ما زالوا يعتبرون أنفسهم “داروينيين”. ومنذ أن نشرَ داروين كتابيه أصل الأنواع وأصل الإنسان، عمل مئات، إنْ لم يكن آلاف، العلماء والفلاسفة على توسيع نظريات داروين وتحسينها (ما يُطلق عليه اسم “التركيب الحديث”)، وهذا أمرٌ ضروري على نحو واضح، فخلال فترة حياة داروين لم يكن ثمة مفهوم معمق لعلم الوراثة الجزيئي.

من المفيد في ما يتصل بالماركسية أن نفكر بالطريقة ذاتها. ليست الماركسية بخطة مفصلة لكيفية إقامة الاشتراكية. وليست الماركسية فلسفة أخلاقية، بالطريقة التي حاول فيها فلاسفة عصر التنوير وأحفادهم –مثل جون راولز– بناء أنظمة أخلاقية من مبادئ أولى تحدد ما هو الأكثر “إنصافاً”. وهي لا تقود خطانا للانخراط في تمرد عنيف.

قدّم لنا ماركس، من خلال تحليله المجتمع البشري، فهماً للقوانين التي تحكم كيفية تطور المجتمع والكيفية التي يمكننا بها أن نفهم سيرورة التاريخ. وتكشف لنا نظرياته في الاغتراب والصراع الطبقي أسباب البؤس الإنساني والعقبات التي تعترض ازدهار الإنسان. وهذه هي “المادية التاريخية”، ذلك الجانب الأقوى في عمله. والمادية التاريخية هي ببساطة النظرية التي مفادها أنَّ المجتمعات البشرية تتطور وفقاً للكيفية التي تُنَظَّم بها “قوى الإنتاج”، وأنَّ خصائص المجتمع ترتبط في النهاية بتنظيم قوى الإنتاج. و”يرتبط” البشر مع نظام الإنتاج كطبقة. ولذلك، فإنَّ الصراع الأساس في المجتمع هو بين طبقات تقع على طرفي نقيض من أنظمة الإنتاج، وهذا هو الجانب الجدلي من نظريته.

مثلما لم يكن داروين أول “تطوري”، لم يكن ماركس أول اشتراكي بأي حال من الأحوال. وكما هو الحال مع داروين وكلمة “تطور”، كانت “الاشتراكية” تعني شيئاً مختلفاً كثيراً قبل ظهور ماركس. كانت الاشتراكية في الأساس نظاماً أخلاقياً، يضرب بجذوره أحياناً في القيم المسيحية طوباوية الطابع والتي تبرر نفسها استناداً إلى ما هو “مُنصِف” أو “عادل”. وقد أمضى ماركس وإنجلز كثيراً من سنوات نشاطهما في تمييز نظرياتهما من نظريات الاشتراكية “الطوباوية” السابقة القائمة على الإقناع الأخلاقي، وبلغ الأمر بإنجلز حدَّ نشر كتاب عن ذلك.

ثوَّر داروين نظريات “التطور” الموجودة عن طريق إدخال مفهوم الاصطفاء الطبيعي عبر الزمن الجيولوجي، وما ينبغي أن يُسَجَّل لداروين هو طرحه نظرية الاصطفاء الطبيعي وليس التطور؛ وكان الاصطفاء الطبيعي هو العنوان المبدئي لكتابه أصل الأنواع. وبالمثل، أخذ كارل ماركس تحليلاً تاريخياً وفلسفياً موجوداً للمجتمع الإنساني والاقتصاد السياسي، وطبق مقاربة موضوعية، طور منها نظرية المادية التاريخية/المادية الجدلية.

لعلّ الفكرة التي يُساء فهمها أشدّ الإساءة هي “دكتاتورية البروليتاريا”، التي ترد في “البيان الشيوعي” وفي نقد برنامج غوتا، لكنها غالباً ما تُفسَّر وفقاً لنظريات فلاديمير لينين اللاحقة

ما تعلّمنا إيّاه الماركسية هو، ببساطة، أن ننطلق في مقاربة قضايا المجتمع من أساس مادي: كيف تستمر الحياة البشرية؟ من خلال إنتاج السلع والخدمات اللازمة للعيش. كيف تُنتَج هذه الأشياء في ظل المجتمع الرأسمالي؟ من خلال استغلال عمل الطبقة العاملة، أي بالفرض على طبقة من البشر أن تبيع عملها كسلعة إلى طبقة أخرى بغية إنتاج القيم. ما النتيجة التي يسفر عنها هذا النظام؟ “يغرِّبُ” العمال عن عملهم، أي عن جلِّ حياتهم خارج النوم، مطالباً إيّاهم بإنتاج المزيد والمزيد على الدوام من دون أن يتيح لهم سوى منفذ متزايد الهشاشة إلى وسائل الكفاف.

إذا أردنا الدخول في منافسة سياسية وتحليل لما كان يمكن لماركس أن يطلق عليه اسم “الاقتصاد السياسي”، فلن نجد بديلاً للماركسية يضاهيها ولو من بعيد في قوتها التفسيرية أو التوجيهية. ومع ذلك، فإنني أفهم الحذر الذي قد يبديه كثير من الاشتراكيين أو الديمقراطيين الاجتماعيين حيال الانضمام إلى “الماركسية”: تركيز ماركس على “الصراع” الطبقي، “الإطاحة” بالطبقة الرأسمالية، “دكتاتورية البروليتاريا”، وهذه جميعاً قد تطِنُّ في آذان الأمريكيين المعاصرين كوصفات للعنف والسلطوية.

لكنّه من المهم أن نفهم ما عناه ماركس بهذه الأشياء.

لا يعني الصراع الطبقي بالضرورة وجود متاريسٍ في الشوارع وإعدام البلوتوقراطيين (أصحاب الثروة والنفوذ). وإمكان أن تنجم هذه الأشياء عن الصراع هو واقعة تاريخية؛ لكن “الصراع” الذي يتحدث عنه ماركس هو التنافس الاجتماعي والسياسي بين الطبقات، وهو شيء حاضر على الدوام: سواء في هيئة مطالبات برفع الأجور أو عرائض أو تغيير للقوانين أو إضرابات أو عصيان، وصولاً إلى الثورة المسلحة. ويصف ماركس في البيان الشيوعي كيف يستجيب الرأسماليون في بعض الأحيان للمطالب التي تطرحها المظاهرات والإضرابات، في حين يقاومون في أوقات أخرى إلى أن تُنتزع منهم التنازلات بالقوة. وحده توازن القوى بين الطرفين من يحدد طبيعة الصراع. وتتمثّل غاية منهج ماركس برمّتها في فهم أنّ الصراع متأصّل في النظام الرأسمالي؛ في أنّه موضوعيّ. ويتوقّف اختيار الاشتراكيين الاستراتيجي كيفية الظفر بالصراع على كثير من العوامل، بما في ذلك السبل المتاحة أمامهم للفوز بتغييرات للنظام؛ وهذا أمر ذاتيّ. وسواء أحببنا ذلك أم لا، فإنّ الطريقة التي تُنتَجُ بها السلع في ظلّ الرأسمالية تقتضي الصراع بين الطبقات على الدوام؛ إذ يريد العمال المزيد، في حين يريد لهم الرأسماليون أن يحظوا بالقليل فالقليل.

أمّا بالنسبة إلى “الإطاحة” بالطبقة الرأسمالية، فيبحث ماركس كيف انتهت أنظمة الإنتاج السابقة وتغيرت إلى أشكال جديدة: من الصياد الجامع إلى المحارب، إلى قبائل وممالك العبودية، إلى الإقطاعية، ثم إلى الرأسمالية. صحيح أنَّ هذه الانتقالات اتسمت عموماً بفترات من التنافس العنيفة، لكنَّ الدراسة التاريخية أظهرت (كما هو الحال مع الداروينية) أنّ الانفجارات العنيفة لم تكن الوسيلة الرئيسة أو الوحيدة للتغيير. والحال، إنّ عقوداً، وأحياناً قروناً، من التغييرات الأصغر تراكمت بمرور الوقت لتضغط على الأنظمة القائمة وتحدث تغييرات كبرى. وينطبق هذا بشكل خاص على الرأسمالية التي لم تنشأ في أوروبا فجأةً بعد أن قطّع الفرنسيون ما يكفي من رؤوس النبلاء، بل جرت على طول فترة مديدة تعود بدايتها إلى القرن الرابع عشر. وقد أفضى نمو الممالك الشبيهة بالدولة، والمدن التجارية “الحرة”، والتغيرات المتزايدة في التكنولوجيا، والتحسينات في الاتصالات والخدمات اللوجستية، والتغيرات في الأنظمة القانونية إلى تآكل أساس الإقطاع؛ فلم تكن الثورة الفرنسية سوى جزءً من سيرورة تغيير أطول وأوسع.

لعلّ الفكرة التي يُساء فهمها أشدّ الإساءة هي “دكتاتورية البروليتاريا”، التي ترد في “البيان الشيوعي وفي نقد برنامج غوتا، لكنها غالباً ما تُفسَّر وفقاً لنظريات فلاديمير لينين اللاحقة. لا تعني ديكتاتورية البروليتاريا الإرهاب الثوري ضد الأعداء الطبقيين وموت الحرية، بل تعني شيئاً بالغ البساطة: انظر حولك. أترى كيف تحتكر الطبقة المالكة (أو تكاد تحتكر) السلطة السياسية في ديمقراطيات “السوق الحر”؟ إنّ “دكتاتورية” البروليتاريا تقلب هذا الأمر فحسب. فهي بالنسبة إلى الماركسيين، تعني ببساطة فترة يُمْسَك فيها بالسلطة السياسية على نحو جماعي لمصلحة الطبقة العاملة الحصرية. ويقتضي الوصول إلى هذا الحدّ أن تدرك الطبقة العاملة أنها طبقة واحدة في الحقيقة، وأن تتصرف لمصلحتها الخاصة. وليس من الضروري أن يقترن هذا بثورة عنيفة.

سواء أحببنا ذلك أم لا، فإنّ الطريقة التي تُنتَجُ بها السلع في ظلّ الرأسمالية تقتضي الصراع بين الطبقات على الدوام

الدكتاتورية سيئة. ونحن نعيش اليوم في ظلّ شكل من الديكتاتورية: ديكتاتورية لمصلحة الطبقة الرأسمالية. لا يعني هذا أن أبناء الطبقة العاملة لا يملكون أي حريات، بل يعني أن الدول التي نعيش فيها منظمة خصيصاً لحماية نظام العلاقات الاجتماعية الرأسمالي، حيث يمكن لبعض الناس امتلاك وسائل الإنتاج في حين تضطر البقية منا إلى بيع قوة عملها من أجل البقاء. تقلب ديكتاتورية البروليتاريا هذا الأمر: فتنظّم الدولة لتصون الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

انتقد ماركس وإنجلز الدفاع الأخلاقي عن الاشتراكية وحجج “الإنصاف” كونها غير تاريخية؛ تفتقر إلى أساس عقلاني حقيقي، وتدور تالياً في فلك أيديولوجيا الطبقة الحاكمة. وهذا لا يقتصر على ماركس: فالفيلسوف الأخلاقي المعاصر والبارز برنارد ويليامز (وهو ليس اشتراكياً) يرفض فكرة أننا يمكن أن نفسّر الأمور بالأخلاق. فقوى الإنتاج –وهي الشيء الذي يحدد الازدهار الإنساني- لم يُعَد تنظيمها قط، على مرّ التاريخ، من خلال الجِدال الأخلاقي؛ واقتضت الانخراط في صراع، في منافسة سياسية. ولم يحاول ماركس تحريض الناس على العنف. واقتصر على كشف أنَّ قوى الإنتاج تخلق صراعاً طبقياً، لا يُحَل إلا بتغيير علاقات الإنتاج.

نحن نعترف، بوصفنا اشتراكيين ما بعد ماركس، كما هو حال علماء الأحياء ما بعد داروين، بالواقع المادي للنظام الذي نعيش فيه. ترتكز قوى الإنتاج على استغلال يرمي لاستخراج “فائض القيمة” ما يقتضي تسليع العمل نفسه، الأمر الذي يؤدي إلى اغتراب العمال. هكذا يكون الصراع متأصلاً في النظام الرأسمالي. ولا يمكن للعمال أن يضعوا حدّاً حاسماً لهذا النظام إلا حين يعوا ذاتهم كطبقة ويعملون لمصلحتهم. وليس ثمة هنا سؤال عميق عن الأخلاق؛ والأمر لا يدور حول الإنصاف. بل يدور حول الصراع بين أولئك الذين يسيطرون على مصيرهم وليسوا مغتربين عن وسائل عيشهم (الرأسماليين) ومن يريدون ذلك لأنفسهم، لكنهم يُحرمون منه (الطبقة العاملة).

ولا بدّ من كلمة عن العنف. ومثلي مثل معظم الناس، أنا أمقت العنف. فهو يحطُّ من شأن مرتكبيه كما يضرّ بضحاياه. وماركس لا يحتِّم العنف، على الرغم من تعامله معه على أنه ثمرة شائعة وواضحة لفترات التغيير الدرامي لعلاقات الإنتاج، فترات “الإطاحة”. نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا ما إذا كان التغيير الاجتماعي الكبير قد تجنب العنف يوماً، ومن أين أتى ذلك العنف؟ لنأخذ بعين الاعتبار حركة الحقوق المدنية الأميركية، التي عوملت في الذاكرة التاريخية باعتبارها أفضل مثال للتغيير “اللاعنفي”. ألم يكن هناك عنف؟ الحقيقة أنَّ الدولة، والأفراد، ردوا على مطالب الأميركيين السود بالعنف. كان ثمة عنف خلال حركة الحقوق المدنية؛ والأمر لا يتعدّى أنَّ أولئك الذين كانوا يطالبون بحقوقهم لم يردوا على ذلك العنف ردّاً واسعاً. وما إن تحققت تلك المطالب، حتى كان ثمة “عنف” من نوع آخر: إذ قامت الدولة باعتقال جماعات الكراهية ومحاكمتها، مثل جماعة كوكس كلان، وكان ذلك نوعاً من “العنف” الذي قد نُعِدّه مقبولاً. ناهيك عن أنّ الهجمات على المقاتلين من أجل الحرية، سواء كانوا من المطالبين بالحرية أو من محاميّ الحقوق المدنية أو أشخاصاً يحمون منازلهم من عصابة غوغاء، لطالما انطوت على العنف.

وماذا عن الحركة العمالية؟ لطالما استُدعي العنف، من عنف الحرس الخاص إلى عنف الشرطة المحلية إلى عنف الجيش الفيدرالي، ضدّ أولئك الذين ينخرطون في صراع لنيل الحقوق في مكان العمل. ولقد تميّزت الحركة العمالية الأميركية بالعنف على نحو خاص، متفوقةً حتى على نظيراتها الأوروبية، لا سيما في الجبال الغربية حيث دأبت شركات التعدين والطاقة على الاستعانة بالقوات المسلحة لكسر الإضرابات. كان الصراع يالنسبة إلى العمال عبارة عن إضرابات وعصيانات؛ وكان الردّ بالعنف.

يشير تاريخ الصراع إلى أنَّ أولئك الذين يتمسكون بالنظام الذي يتعرض للهجوم هم أول من يلجأ إلى العنف. أن تكون ماركسياً لا يقتضي الإيمان بانتفاضة مسلحة تحقق عالماً جديداً، ولا يقتضي الإيمان بالتغيير العنيف أو السلطوية. بل يعني فحسب الإقرار بـشيء موجود مسبقاً أنّه حقيقة واقعة: الصراع الطبقي. أمّا التكتيكات والاستراتيجيات التي يستخدمها العمال لتحقيق الوعي الطبقي والعمل على إنهاء نظام الاستغلال فنحن من نحددها.

ما يشبك الاشتراكية المعاصرة مع الماركسية هو هذا الفهم للكيفية التي يتحرك بها التاريخ الآن وفي المستقبل، لا على أساس الحجج الأخلاقية التي نطلقها، بل على أساس الظروف الموضوعية التي نعيش فيها. لا يناضل العمال ضد مبادئ مجردة بل ضد كائنات بشرية حيّة لها مصالحها المادية. كتب ماركس في الثامن عشر من برومير لويس بونابرت “يصنع البشر تاريخهم؛ لكنهم لا يصنعونه على هواهم”. لا يسعنا أن نغير العالم إلا إذا فهمنا حقّ الفهم تلك القوى الفعلية التي تحيط بنا. إذا أردنا تغيير العالم، لا بدّ أن نكون فيه، وأن نبني انطلاقاً منه؛ وكي نكون فيه حقّاً، لا بد أن نفهمه. ذلك ما يجعلنا ماركسيين.

 

* معنى ان تكون ماركسيا: What It Means to Be a Marxist منشور على موقع “Jacobin” بتاريخ 11 كانون الأول 2018، وهو إعادة نشر لنفس المقال عن موقع Midwest Socialist في 29 تشرين الثاني 2018.

*رامسِن كانون: كاتب ومحامٍ أمريكي، نشر العديد من المواد في عدة مجلات ومواقع إلكترونية منها (Jacobin Magazine) و(Midwest Socialist) و(Socialist call) وغيرها.

 
×