حاورته هنادي زرقة

– لنبدأ بروايتك الأخيرة “طعم النوم” التي تتقاطع مع “الجميلات النائمات” لكاواباتا و”ذاكرة غانياتي الحزينات” لماركيز، ما الجديد المختلف في “طعم النوم”؟

الكتابة فعل قراءة أيضاً؛ ما يعني أن ذاكرة النص جزءٌ من حاضره، ويمكن أن تكون في ذاتها موضوعاً روائياً أو “واقعاً روائياً”، وإن شئتِ تعبيراً حاسماً، شريطة أن يظل النص قادراً على أن يشير إلى نفسه، وابناً للحضور، وهو رهانٌ لا أستطيع بالطبع أن أقرر مدى نجاحي فيه. المعارضة الأدبية ليست محاكاة، لأنها استعارة ما، وبالتالي يمكنها أن تخلق استقلالية في التلقي، ولا تشترط الاطلاع على النص السالف، بعكس المحاكاة التي تكتسب جدواها بالأساس من إلمام متلقيها بالنص السابق وبدونه تغدو بلا معنى. “إعادة التدوير” هو تعبير أحبه وإن بدا صادماً، لأن إعادة التدوير هي معالجة خامة ما، مبذولة أو مستهلكة، لتحويلها إلى خامة أخرى بغرض القيام بوظيفة مختلفة عن الوظيفة السابقة، بعكس “إعادة الكتابة” والتي لا تمثّل أكثر من ترجيعاً لصدى الخامة الأصلية وتأكيداً على وظيفتها.

وبالاقتراب أكثر من تجربتي في “طعم النوم” كمعارضة روائية، أستطيع أن أقول إن روايتيْ كاوباتا وماركيز أيقظتا فيّ استفزازاً لقراءة تخص الواقع المصري، تتقاطع مع سؤالي الأهم كروائي وهو الثقافة، من هنا جاء التقاطع على شرف لحظة حرجة سياسياً (ما بعد حكم الإخوان وحتى 30 يونيو)، بما في ذلك فض “اعتصام رابعة” وحظر التجول الذي أصبح بشهوره الثلاثة (من أغسطس إلى نوفمبر 2013) هو نفسه الزمن الروائي، ارتداداً لهزيمة يونيو 67، وعلى خشبة مسرح روائي هو الإسكندرية، بداخله بيت سري هو تمثيل ما للعالم. تاريخنا أيضاً (المصري والعربي إجمالاً) بيتٌ سري، يدور فيه كل شيء في الظلام، نتلقاه أثناء النوم، وحين نستيقظ نكتشف أن شخصاً ما هو من يروي حكايتنا بالنيابة عنا، نحن أبطالها.

– لكن التقاطع يحيلنا إلى ماتريوشكا كبيرة لها حكايتها في داخلها ماتريوشكا أخرى لها حكايتها أيضاً على خلفية حكاية مدينة الاسكندرية.

لديّ اقتراحي الخاص برعب المتاهة. ما يُرعب في المتاهة ليس فكرة التّيه في حد ذاتها، بل حقيقة التطابق وانعدام التمايز. المتاهة هي خليّة مركزيّة تتكرر لعددٍ لا نهائي من المرات. هذا التماثل هو رعب الإنسان كون الإنسان يشكّل مفهومه للأمان استناداً للتمايز، ومن ثم قدرته على التفرقة القيمية نفسها. التمايز هو الأمان الوحيد للحياة الإنسانية، بدءاً من اللغة القائمة على ارتباط بين علامات متمايزة تنتج دلالة. المتاهة ضد الدلالة ولذلك هي مرعبة. “الماتريوشكا” تحقق نفس الرعب، حقيقة أن دالاً ما يحيل إلى نفسه كلما أزحته أملاً في العثور على الدلالة أي المعنى الكامن خلفه. هذه هي نظرتي للتاريخ نفسه، مجموعة من الطرقات المتماثلة دون باب للخروج، تشير إلى نفسها والمفردات لا تكشف سوى عن مرادفاتها لا معانيها. التاريخ هو هذه المتاهة المكرّسة لخدمة المقدس والثابت لا الدنيوي المتحرك والمتحول والنسبي، وعندما نتحدث عن رواية “تأريخية” كطعم النوم يغدو سؤال المتاهة، في تقديري، أبعد من مجرد شكل فني. “التاريخ نفسه رحلة دائمة من تكرار نفسه”، مثلما تقول شهرزاد في أحد المواضع من الرواية.

– يرد اسمك في الرواية كصحفي تارة وتارة أخرى كروائي، هل أردت أن تبدو روايتك واقعيّة بعض الشيء؟

لست مشغولاً بالإيهام بالواقع، وهذا المستوى ثمّة ما يحققه داخل الرواية من إشارات سياقية سوسيولوجية وثقافية وتاريخانية، وسياسية بالطبع. لكن حضور اسمي هو ربما نوع من التساؤل حول سؤال الإيهام الفني نفسه، وتأمل ما تمثله العبارة المصكوكة “الفن هو إخفاء الفن”. كذلك منحني هذا الحضور الفرصة لقدرٍ من تعرية التقنية بنشر مقاطع نظرية/ نقدية داخل المتن الحكائي. لا أؤمن بنقاء الهوية الفنية، وأكره الثنائيات، وأرى أن أي خطاب فني هو مراوحة وأن أحد أسئلته هو التساؤل حول شكله بالأساس، ولذلك أنا مغرم بالتهجين على خطورته لأنك قد تنجب أيضاً جنيناً مشوهاً. ربما أحد الأسباب أيضاً أن “طعم النوم” رواية تدور حول سؤال الكتابة نفسه، وكانت لديّ رغبة في تعرية هذا السؤال عبر وعيي ككاتب وليس فقط كشخصية. في الحقيقة، أعتبر أن “طعم النوم” هي رواية تفكر في نفسها كنص روائي، وهو ما يجعلها مزيجاً من الإيهام وكسر الإيهام معاً.

– في “طعم النوم” أيضاً ثمة مقاطع ساحرة تحاكي الشعر، وقد كتبت رواية “الحياة الثانية لقسطنطين كفافيس” تروي فيها سيرة الشاعر اليوناني العظيم الذي وُلد في الإسكندرية بطريقة شعرية أيضاً. ما سرّ هذه الشعرية؟

نظرتي الخاصة جداً للفن، على اختلاف أنواعه، هي أنه يبحث في نهاية المطاف عن قصيدةٍ ما. الشعر هو ظلّ المعنى، وإذا كانت الحكاية جسد فإن الشعر هو ظله، وهو ما يمنحه انعكاسه الحقيقي داخلنا، فضلاً عن جدواه الفنية في ظني. تكويني شعري أيضاً، ومنذ كتبت أول حرف لا أستطيع تخيل نص غير طامح للبحث في الأفق الشعري خلف ظاهر المحكية. بل إنني أعتقد أن سؤالي هو سؤال شعري بنفس قوة سؤالي كسارد. “كفافيس” أيضاً رواية سؤالها الشاعر، لكن سؤالها الأشمل هو الشعر، وكان حلمي أن أكتبها كتأريخ لقصيدة كفافيس التي أعرفها بالتاكيد بأكثر مما أعرفه، عبر بنية شعرية تقوم على تجاور محطات سيرته وليس تعاقبها، وبتوظيف لغة تجادل لغته هو نفسه متسائلةً عن نصه ونصي معاً. أحياناً أعتقد أن التأريخ الحقيقي لشخص هو تأريخ للغته وليس لسيرته. والشعر هو فن التأريخ للغة.

الكتابةُ انتقامٌ أيضاً، وهي لذلك تشبه الحبّ، وتشبه القتل، وتشبه الحلم

– تغيب الاسكندرية في “هدوء القتلة” وتحضر القاهرة، بينما يغيب المكان والزمان كلياً في “ضريح أبي” و”مدينة الحوائط اللانهائية”. كيف يمكن بناء عالم روائي بلا زمان أو مكان؟

حتى المدينة الموجودة في الواقع تصبح مدينة متخيّلة في الفن. لا أعتقد أن قاهرة “هدوء القتلة” أكثر جدارة بالوجود من مدينة الحوائط (المتوهمة)، وبالقوة نفسها، فإن مدينة من صنع الخيال تملك القدرة لتصبح إحدى مدن الواقع. أنا لا أجيد تقسيم العالم إلى واقع وخيال، أو حقيقة وتوهم. الواقع ملتبس، الأحلام ابنة الواقع لكنها لا تنتمي للواقع، الذاكرة تعيد إنتاج وقائع حدثت لكنها تحولها لواقع آخر، كاذب أحياناً، وكذلك المدن، تعيش فينا بأسماءٍ من صنعنا. كلنا يعيش في مدينةٍ من اختراعه.

– تبدأ “مدينة الحوائط اللانهائية” بكلمة ” بَلَغَني” وهي تذكّر بحكايا شهرزاد، ويتداخل الموروث الثقافي بالميثولوجي. هل هي مجموعة قصصٍ على غرار “ألف ليلة وليلة” أم رواية؟

تستند “مدينة الحوائط اللانهائية” إلى موروثها من الحكي العربي، وفي القلب منه بالطبع “ألف ليلة وليلة”، لكني كنت أرغب في صناعة “ليالي” تشبهني أنا ولا تكون ترجيع أصداء كما تتصل بتقنيات حديثة في السرد. وآخر شخص يستطيع تصنيف هذا الكتاب هو أنا. هناك بالفعل من أصروا على تلقيه بل والكتابة عنه كنص روائي، استناداً لوحدة المكان وانسجام العالم والحضور المتكرر لبعض الشخصيات. وهناك من قرأوه كحكايات خرافية لا تنتمي بالضبط لمفهوم القصة القصيرة بتعريفه المتواتر. وثمة من اعتبروا حيرة التصنيف جزءاً من حريتهم في تسميته. ذكرتني هذه الحيرة بملابسات نشر كتابي الأول “طيور جديدة لم يفسدها الهواء” (دار شرقيات، 1996) والذي رفض الناشر تصنيفه كمجموعة قصصية، بل ونشره في السلسلة المخصصة للشعر حد أن البعض كتب عنه في ذلك الوقت كمجموعة شعرية. أعتقد أن النص أحياناً ما يرفض اللافتة، ويظل قائماً مثل شارعٍ غير مسمى، لكنه لا يحول دون أن يصل إليه من يريده.

– ثمّة قدر من الغرائبية والفانتازيا في مدينة الحوائط اللانهائية وكذلك في “ضريح أبي”، وهي تتطلب قارئاً خاصاً. ألا يخيفك أن تحدّ هذه الغرائبية من عدد القراء؟

أعتقد أن القارئ أيضاً يبحث عن كاتبه. الأدب خطابٌ فردي يفترض فرداً في تلقيه، قارئ واحد هو فرد ومليون قارئ هم مليون فرد. ومن تجربتي العملية، فالقارئ كثيراً ما يفاجئنا. لديّ عدد من الأعمال دخلت لائحة “الأعلى مبيعاً” على عكس توقعي تماماً. حدث ذلك مع “هدوء القتلة” التي نفدت طبعتها الأولى بعد أقل من شهرين، رغم أنني لا أراها رواية تجارية، وما تزال تحقق أرقام مبيعات مرتفعة رغم مرور 13 عاماً على صدورها، والأمر نفسه تكرر مع “مدينة الحوائط اللانهائية” التي فوجئت مثلاً أن بعض الأطفال أحبوها، و”طعم النوم” لا تزال ضمن الأعلى مبيعاً. الغريب، أن بعض القراء من هواة الفانتازيا التجارية، أطفال “هاري بوتر” وراشدو “مملكة العروش” يحبون أعمالي جداً رغم أنني أعالج الفانتازيا بشكل مختلف. واقع القراءة وشروطها تختلف تماماً عن توقعاتنا، وهي دايماً مفاجئة وغير متوقعة، هذا ما تعلمته.

– رجال عالم الحوائط مهمشون يبحثون عن ذواتهم. هل ترى أن صورة الرجل في العالم العربي تحاكي صورة رجال عالم الحوائط؟

الفن يبحث في الهامش، هامش الشخصية الإنسانية، هذا ما يجعل نصاً يتمحور حول هشاشة الطاغية أو ضعف القاتل أو جرح الجلاد، دون أن ينكر الاستبداد أو يشكك في إدانة الجرم. أنا مشغول بالبحث في المعاني الراقدة تحت جلد الوظيفة أو القيمة الظاهرية للشخصية الإنسانية. في الفن يخلع الجميع بزاتهم القيمية ليُعاد تعريفهم. وأظن أن إحدى ميزات الفن الكبرى هي قدرته على النظر للجميع بوصفهم ضحايا.

– تتكرر قصص “مدينة الحوائط اللانهائية” في رواية “ضريح أبي”، ماذا عن القارئ الذي سيكتشف أنه أمام حكايات متشابهة؟

هي بالنسبة لي إعادة توظيف وليس تكراراً. بالنسبة لي، كتابتي غرف مفتوحة لا أبواب لها، قد تعبر شخصية من باب مفتوح لقصة كي تصبح بطلاً في رواية والعكس. التكرار يحدث حين لا يطرأ جديد باختبار شخصية ما في سياق مغاير أو وضعها تحت ضوء مختلف، هذا هو الرهان. وبالمناسبة بعض رواياتي انطلقت من قصص قصيرة، مثل “هدوء القتلة” و”الأرملة تكتب الخطابات سراً” و”ضريح أبي”.

– هل ينتصر الحاضر في “ضريح أبي” على الموروث؟ أم أنهما يموتان معاً حين يُكشف سرّ كلّ منهما للآخر؟

المشكلة أن الموروث العربي لا يزال يحكم الحاضر وينتجه ويتحكم في شرطه. “ضريح أبي” هي صرختي الخاصة في سؤال ثقافة مرعية ترفض التفكيك.. لتخلق هوية تفتقر حتى للتعريف، كبطل الرواية الذي لم يحصل على اسم. ثمة شخص مولود لأم موصومة بالزنا، وأب مقدس (ولي) هو نفسه، حسب الأسطورة الروائية، من وضع بذرته فيها. لم يفقد هو قداسته بينما تجردت هي من شرفها. وبين “مقابر الصدقة” العمومية والضريح المتفرد، يعبر البطل يومياً، ممزَّقاً بين دنسه وقداسته، وكلاهما موروثان، كلاهما يمثلانه، بنفس القوة.

نحن جميعنا أبناء امتزاج الدنس بالقداسة. أبناء سفاح ثقافات لم ينجب تزاوجها سوى المزيد من العنصرية والطائفية والتمييز. حتى لغتنا مقدسة، لغة سماء، بينما لا نزال نحيا تحت الأرض. نحن نعيش مدناً مستعارة تعيش في أقبية ناطحات سحاباتها مخطوطات الأولين المغبرة، وهذا ما أسست عليه “هدوء القتلة” أيضاً.

– في “الأرملة تكتب الخطابات سرّاً” تبحث المرأة عن ذاتها وتبدأ رحلة العودة إلى الماضي لاستكمال صورتها ويختلط الواقع بالتخييل، الأمر الذي يجعلني أتساءل مرة أخرى كم أثر ماركيز وكواباتا على كتابة هذه الرواية أيضاً؟ وهل يمكنني أن أقول إن طارق إمام متحيز للمرأة؟

 هي أيضاً رواية عن صمت المرأة. أفكر الآن، فيما أتأمل سؤالك، أن كلا “ملك” بطلة “الأرملة” و”شهرزاد” في “طعم النوم” تمارسان التدوين عوضاً عن الكلام، واحدة تكتب الخطابات والثانية اليوميات. صوت المرأة عورة حتى وهي تتحدث إلى نفسها. المرأة، الحكاءة الأشهر في الثقافة العربية، فقدت حقها في أن تحكي.. هذه حقيقة. بالنسبة لأثر ماركيز وكاواباتا، ربما يكون حاضراً، أنتمي لأسرة في الكتابة، ومثل أي فرد في أسرة، فإن اختلاف الملامح لا ينفي وحدة الدماء. ويمكن أن أضيف لهما توني موريسون وموراكامي ومايكل أونداتجي وخوان مياس وسلمان رشدي، الروائيون الأكثر إلهاماً لي.

– تتسم رواية “هدوء القتلة” بالواقعية السحرية، ويختلط أيضاً السرد المقتضب مع التخيل، وبطل الرواية قاتلٌ يقتل بيده اليمنى ويكتب شعراً باليد اليسرى. كيف يمكن لقاتلٍ أن يكون شاعراً؟

“الكتابةُ انتقامٌ أيضاً، وهي لذلك تشبه الحبّ، وتشبه القتل، وتشبه الحلم، ففي أحلامنا فقط نقتل جميع من اضطررنا لمصافحتهم في الواقع. وكلّ يدٍ تهمّ بالكتابة هي في الوقت ذاته، وبالقوة نفسها، يدٌ تهم بالقتل”. هذا مجتزأ من “طعم النوم”، أعتقد أنه قد يصلح كإجابة لتساؤلك. لا أرى الكتابة بعيدة عن القتل، فطالما تمنح نفسها سلطة الخلق فإنها تمنح نفسها تلقائياً سلطة الإفناء. ما الذي تفعله الكتابة بغية العثور على معنى جديد أو لغة جديدة؟ ألا تقتل ما تراه اعتيادياً أو جاهزاً لتخلق حياة جديدة؟

– أعتقد أنك حكّاءٌ ماهر على غرار شهرزاد، ما مدى تأثير دراستك للغة الانكليزية على كتابتك؟

 دراسة الأدب بلغة أخرى مهمة على أكثر من مستوى، ففضلاً عن منحها إمكانية أن تقرأ أدباً آخر في لغته الأصلية، تمنح مزية دراسة الأدب وفق خطة أكاديمية وهو تمرين مهم على القراءة المنظمة، لأنني بصراحة أضجر من جملة “كنت أقرأ كل ما تقع عليه يدي” التي يرددها بعض الأدباء وكأنها مدعاة للتفاخر وفي الحقيقة فإن هذه القراءة العشوائية أحياناً ما تكون أحد أسباب ضعف الكاتب ويظل أثرها قائماً على بنية الوعي.

– ما هو تأثير العزلة التي فرضها الحجر الصحي على طارق إمام؟

أعتقد أن الكاتب صديق ما للعزلة، ربما ما ضاعف من ضيق عزلة “كورونا” أنها إجبارية ومتصلة بسؤال المصير ما منحها ذلك المذاق الكئيب والمتشائم. لكنني أحاول استغلالها في العمل على روايتي الجديدة مع إنهاء قراءات كانت مؤجلة.

– أخيراً، ماذا تعني لك الجوائز؟ وأن تكون كتبك الأكثر مبيعاً؟

الجوائز تلعب دوراً أكيداً في الترويج للكتاب وتوسيع دائرة متلقيه. دعينا نعترف أن العالم العربي الآن يشهد شريحة واسعة يمكن أن نسميها “قراء الجوائز” الذين ينتقون قراءاتهم من بين الروايات الحاصلة على الجوائز لأنها بالنسبة لهم معيار وحيد. و”الأكثر مبيعاً” هي أيضاً ترجمة لرواج الكتاب ولها أيضاً شريحتها القرائية الواسعة التي تطمئن للكتاب إن كان رائجاً. ورغم أنني حصلت على جوائز مصرية وعربية ودولية، وذقت طعم “البيست سيلر” في أكثر من عنوان، لكني لا أرى هذه أو تلك مقياساً لأي جدارة، وأُفضِّل أن أسعد بها كصدفٍ لا يعني تكرار وقوعها أنها تمثل قانوناً ما.

 
×