[25 قصيدةً، مسبوقةً بإضاءة/مقدّمة]

ترجمة: رشيد وحتي

 

إضاءة

حَنّة أَرِندت: برِشت يعبّر مواربة

كان بْرِشْتْ مُقيمًا في أَميرِكا خلال مُحاكمات موسكو، وكان في زيارة لرجلٍ كان بدَوْرِه يسارِيًّا، ولكن مناهضًا بعنف للسْتالينِيَّة، ومُخَالطًا لِلْمحاكمات الْمضادَّة الَّتِي نظَّمها تْرُوتْسْكي. كانت محَاورتُهما حول البراءة الجلِيَّة لمتَّهمي موسكو، وبعدما لاذ برِشْتْ بالصَّمْت طوِيلًا، قال أَخِيرًا: “كلَّمَا كانُوا أَكْثر براءة، كلَّما كانُوا أَكثر استِحقاقًا للموت”. تبدو الجملة مثيرة للغضب. لكن ماذا قال حقًّا؟ كلَّما كانوا أَكثر براءة ممَّ؟ مِمَّا كَانُوا مُتَّهَمين به طبْعًا. وبِمَ كانُوا مُتَّهمِين؟ بالتَّآمرِ على ستالين. لهذا بالذَّات، وبِالضَّبط لأَنَّهم لم يتآمروا على ستالين وكانوا أَبْرِياء من الـ “جُرم”، كانت ثمَّة عدالة في هذه اللَّاعدالة. أَلم يكن من الواجب الْحصرِيِّ لِلـ”حرسِ الْقديم” منْع رجل — ستالِين — من تحْوِيل الثَّوْرة لجرِيمة هائلة؟ لا جدوى من القول إِنَّ مضِيف بْرِشْتْ لم يفهم؛ ثارت ثائِرته وطلب من ضيفه مغادرة البيت. هكذا ضاعت كَلِمات بْرِشْتْ، في واحدة من اللَّحظات النَّادرة الَّتي تحدَّث فيها فعْلًا ضدَّ ستالِين — ولو بطرِيقته المتحفِّظة المخاتلة. أَزْعم أَنَّهُ، عندما وجد نفسه في الشَّارِع، تنفَّس الصُّعداء: لم يتخلَّ عنْه حَظُّهُ ثانيةً.

[حَنَّةْ أَرِنْدْتْ: أُنَاسٌ فِي أَزْمِنَةٍ مُظْلِمَةٍ، نُشِرَ النَّصُ لِأَوَّلِ مَرَّةِ فِي The New Yorker، 1966]

 

  1. أُنْشُودَةُ الْمُتَمَرِّدِ الْمُتْعَبِ

[بَالِيهْ فَلْسَفِيُّ]

مَنْ يَدَّخِرُ خُفَّيْهِ لَا يُجَدِّدُ نَعْلَهُمَا أَبَدًا. مَنْ لَمْ يَكُنْ قَطُّ سَعِيدًا وَلَا مُتْعَبًا، فَهُوَ قَطُّ لَمْ يَرْقُصْ.

وَعِنْدَمَا سَيَصَيرُ خُفَّاكَ، مِنَ الْقِدَمِ، رَميمًا، فِإِنَّهُمَا — مِنْ كَثَرْةِ مَا نَطَّا — سَيَكُونَانِ، مَعَ ذَلِكَ، أَسْعَدَ مِمَّا كُنْتَ.

لَمْ نَرْقُصْ قَطُّ أَحْسَنَ إِلَّا بِرَقْصَاتِنَا الدَّائِرِيَّةِ فَوْقَ الْقُبُورِ، وَاللَّهُ يَنْفُخُ لَنَا أَجْمَلَ بَالِيهْ لَهُ مِنْ آخِرِ ثُقْبٍ فِي مِزْمَارِهِ.

[1918]

 

  1. اَلسَّمَاءُ بِدَوْرِهَا..

اَلسَّمَاءُ بِدَوْرِهَا تُطَقْطِقُ أَحْيَانًا: تَقَعُ الْأَنْجُمُ عَلَى الْأَرْضِ. تُحَطِّمُنَا مَعَهَا. رُبَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ غَدًا.

[1920]

 

  1. لِمَ لَمْ يَعُدْ أَحَدٌ يَكْتُبُ..

لِمَ لَمْ يَعُدْ أَحَدٌ يَكْتُبُ فِي الْجَرَائِدِ أَنَّ الْحَيَاةَ جَمِيلَةُ! أَحَيِّيكِ، أَيْ مَارِيَّا: كَمْ هُوَ جَمِيلٌ أَنْ نَتَبَوَّلَ عَلَى نَغَمَاتِ مَلَامِسِ الْپِيَانُو! كَمْ هُوَ إِلَهِيٌّ أَنْ نَتَنَاكَحَ وَسْطَ غُوَيْبَةِ قَصَبٍ جَنَّنَهُ الرِّيحُ!

[1922]

 

  1. اَلْأُمُّ بِيْمْلِنْ

لِلْأُمِّ بِيْمْلِنْ سَاقٌ خَشَبٌ تَمْشِي بِهَا مِثْلِي وَمِثْلَكَ، تُلْبِسُهَا نَعْلًا. وَالْأَوْلَادَ الطَّيِّبِينَ تُرِيهِمُ السَّاقَ الْخَشَبَ.

عَلَى السَّاقِ مَعْقُوفٌ تُعَلِّقُ بِهِ مِفْتَاحَ مَأْوَاهَا؛ كَذَا، عِنْدَمَا تَعُودُ مِنَ الْمَشْرَبِ، حَتَّى لَوْ كَانَ الظَّلَامُ دَامِسًا، تَجِدَهُ طَوْعَ الْيَدِ.

بَعْدَ أَنْ تَصْطَادَ الْأُمُّ بِيْمْلِنْ مَنْ سَيَكُونُ اللَّيْلَةَ مُتَعَشِّقَهَا وَتَسْتَقْدِمَهُ تُطْفِئُ النُّورَ، عِنْدَ بَسْطَةِ الدَّرَجِ، قَبْلَ أَنْ تَفْتَحَ.

[1925]

 

  1. اَلطُّوفَانُ

سَبِعَ مَرَّاتٍ تُطْبِقُ عَيْنَيْكَ، لَكِنْ فِي الثَّامِنَةِ تُدِينُ فَوْرًا.

[1926]

 

  1. كَانَتِ الشُّجَيْرَةُ بَعْدُ تَتَبَاهَى..

كَانَتِ الشُّجَيْرَةُ بَعْدُ تَتَبَاهَى بِأَوْرَاقِهَا النَّارِيَةِ. أَكِيدٌ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدُ مُتْرَعَةً بِالْأَمَلِ. وَبَقِيَتْ كُلُّ الْأَزَاهِيرِ، بَعْدَ ذَلِكَ، مَرْفُوعَةَ الرَّأْسِ، طِيلَة أُسْبُوعٍ.

[1931‒1930]

 

  1. بَدَأَ الثَّلْجُ يَسَّاقَطُ..

بَدَأَ الثَّلْجُ يَسَّاقَطُ، مَنْ سَيَبْقَى فِي هَذَا الْمَكَانِ؟ كَمَا فِيمَا مَضَى، سَيَبْقَى فِيهِ الْحَصَا وَالْفُقَرَاءُ.

[1933]

 

  1. اَلْاسْتِثْنَاءُ وَالْقَاعِدَةُ

فِي الْأَلِيفِ، اكْتَشِفُوا الْغَرِيبَ! تَحْتَ الْيَوْمِيِّ، أَمِيطُوا اللِّثَامَ عَنِ الْمُلْغِزِ! وَلْيُدْهِشْكُمْ كُلُّ مَا يُدْعَى مُعْتَادًا. اِكْتَشِفُوا فِي الْقَاعِدَةِ الْانْتِهَاكَ وَحَيْثُمَا أَطَلَّ الْانْتِهَاكُ بِرَأْسِهِ، اعْثُرُواَ عَلَى الْعِلَاجَ!

[1933]

 

  1. مَا كَانَ لَدَيْكَ جَبَلًا..

مَا كَانَ لَدَيْكَ جَبَلًا، سَوَّوْهُ بِالْأَرْضِ. وَوَادِيكَ طَمَرُوهُ. فَوْقَكَ، الْآنَ، يَمُرُّ سَبِيلٌ سَالِكٌ بِسُهُولَةٍ.

[1934]

 

  1. هِجْرَةُ الشُّعَرَاءِ

لَمْ يَكُنْ لِهُومِيرُوسَ بَيْتٌ. وَدَانْتِي أُرْغِمَ عَلَى مُغَادَرَةِ بَيْتِهِ. لِي پُو وَدُو فُّو[1] عَرَفَا التَّيْهَ خِلَالَ حُرُوبٍ أَهْلِيَّةٍ الْتَهَمَتْ ثَلَاثِينَ مَلْيُونًا مِنَ الْبَشَرِ. أُوْرِيپِّيدُسْ رَأَى نَفْسَهُ مُهَدَّدًا بِالْمُحَاكَمَةِ. أَمَّا شِكْسْپِّيرُ، فَسُمِّرَ فَمُهُ وَهُوَ يُحْتَضَرُ. لَمْ تَكُنْ رَبَّاتُ الْفَنِّ، وَحْدَهَا، تُطَارِدُ فْرُنْسْوَا ڤِيُّونَ؛ كَانَ الْبُولِيسُ أَيْضًا يَقْتَفِي أَثَرَهُ. نُفِيَ لُقْرِيسْيُوسْ، الْمُكَنَّى أَيْضًا بِ “الْمَحْبُوبِ”. هَايْنَهْ، بِدَوْرِهِ، اضْطُرَّ لِلْمَنْفَى. وَعَلَى غِرَارِهِمْ، هَرَبَ بْرِشْتْ تَحْتَ سَقْفٍ مِنْ قَشٍّ دَانِمَرْكِيٍّ.

[1934]

 

  1. عِنْدَمَا طَرَدُونِي، عِنْدَمَا نَفَوْنِي..

عِنْدَمَا طَرَدُونِي، عِنْدَمَا نَفَوْنِي، قَرَأَ النَّاسُ فِي جَرَائِدِ دَهَّانِ الْعِمَارَاتِ[2] أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ لِأَنِّي تَهَكَّمْتُ فِي قَصِيدَةٍ عَلَى جُنْدِيِّ الْحَرْبِ الْكُبْرَى. وَحَقًّا، سَنَةً قَبْلَ أَنْ تَضَعَ هَذِهِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، عِنْدَمَا كَانَ النِّظَامُ، لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْهَزِيمَةَ، يُرْسِلُ لِلْجَبْهَةِ حَتَّى أَبْأَسَ الْمَعْطُوبِينَ مَعَ الْمُرَاهِقِينَ، كُنْتُ قَدْ وَصَفْتُ فِي قَصِيدَةٍ كَيْفَ كَانُوا يَنْبُشُونَ قَبْرَ الْجُنْدِيِّ الْمَيِّتِ بِالنِّيرَانِ لِيَبْعَثُوهُ لِلْقِتَالِ ثَانِيَةً، بَيْنَمَا كَانَ يُوَاكِبُهُ — صَارِخِينَ نَشْوَةً — الْمُخَادِعُونَ، الْجَزَّارُونَ، قَامِعُو الشَّعْبِ. وَالْآنَ، مَادَامُوا يُعِدُّونَ لِحَرْبٍ كَوْنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، عَازِمِينَ عَلَى تَجَاوُزِ شَنَاعَاتِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنَّهُمْ يَغْتَالُونَ أَوْ يَطْرُدُونَ أَمْثَالِي، لِأَنَّنَا كُنَّا نَنْزَعُ الْقِنَاعَ عَنْ ضَرَبَاتِهِمُ الْخِسِّيسَةِ.

[1934]

 

  1. يَكُفُّونَ عَنِ التَّعَلُّمِ

بِأَنْفُسِهِمْ يَهْتَمُّ الْمُحْتَضَرُونَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. نَتْرُكُهُمِ، فِي ذَلكَ، عَلَى رَاحَتِهِمْ. لَا نَبْحَثُ أَبَدًا عَنْ سُبُلٍ لِإِقْنَاعِهِمْ. نُعْفِيهِمْ مِنَ الْمَلَامَةِ. لَا يَعُودُونَ، مُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، جُزْءًا مِنَ الْجَمَاعَةِ. يَكُفُّونَ عَنِ التَّعَلُّمِ. لَا يَعُودُ فِيهُمْ مِنْ شَيْءٍ نَسْتَطِيعُ تَهْذِيبَهُ.

[1934]

 

  1. سُوقٌ فِي كَالِدُونْيَا

تَحْتَ طَرْوَادَةَ، مُدُنٌ سَبْعٌ أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّ تَرْمِيمُ كُلُّ هَذِهِ الْمُكَدَّسَاتِ. هَلْ ثَمَّةَ، تَحْتَ لُنْدُنَ، مُدُنٌ سَبْعٌ أُخْرَى؟ أَيَبْيعُونَ، هُنَا، بَقَايَا، أَعْمَقِهِنَّ؟

قُرْبَ بَسْطَةِ الْأَسْمَاكِ اللَّمَّاعَةِ هَذِهِ، تَلْحَظُونَ قُبَّعَةً وَسْطَ الْجَوَارِبِ. وَاحِدَةٌ جَدِيدَةٌ سَتُكَلِّفُكُمْ، عَلَى الْأَقَلِّ، سَبْعَةَ شِلْنَاتٍ؛ وَهَذَا، بِثُقْبٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، يُسَاوِي شِلْنَيْنِ — صَفْقَةٌ مُرْبِحَةٌ.

* * *

مُنْذُ غَابِرِ الْأَزْمَانِ، كَانَ هَذَا الْإِلَهُ الرَّهِيبُ مُقْعِيًا، مُفْرِدًا رِجْلَيْهِ خَارِجًا؛ وَلَكِنْ، ذَاتَ يَوْمٍ جَمِيلٍ، تَهَشَّمَ الْأَنْفُ، سَقَطَ إِبْهَامُ الرِّجْلِ، وَالذِّرَاعُ الْمُنْتَقِمَةُ. لَكِنَّ هَذَا الْجَسَدَ الْبُرُونْزَ كَانَ بَالِغَ الثِّقْلِ: وَحْدَهَا الْيَدُ نُهِبَتْ، وَبَعْدَمَا مَرَّتْ مِنْ أَيْدٍ كَثِيرَةِ، وَصَلَتْ حَتَّى سُوقِ كَالِدُونْيَا[3].

[1934]

 

  1. هَلْ سَنُنْشِدُ، فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُعْتِمَةِ، أَيْضًا؟

هَلْ سَنُنْشِدُ، فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُعْتِمَةِ، أَيْضًا؟ أَيْ نَعَمْ، سَنُنْشِدُ: نَشِيدَ الْعَتَمَةِ.

[1934]

 

  1. فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ هُرُوبِي

فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ هُرُوبِي قَرَأْتُ فِي جَرِيدَةٍ، بِلُغَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَنَّ جِنْسِيَّتِي أُسْقِطَتْ عَنِّي. لَمْ يُحْزِنِّي ذَاكَ وَلَمْ يُسْعِدْنِي عِنْدَمَا قَرَأْتُ اسْمِي بِجِوَارٍ أُخَرٍ كِثَارٍ طَيِّبِينَ وَرَدِيئِينَ. لَمْ يَكُنْ يَبْدُو لِي مَصِيرُ مَنْ هَرَبُوا أَقْبَحَ مِنْ مَصِيرِ مَنْ بَقُوا.

[1935]

 

  1. اَلثُّقْبُ فِي حِذَاءِ إِلِيتْشْ

يَا مَنْ تَنْصِبُونَ لِإِلِيتْشَ تِمْثَالًا بِارْتِفَاعِ 20 مِتْرًا، فَوْقَ قَصْرِ النِّقَابَاتِ، لَا تَنْسَوْا فِي حِذَائِهِ ذَلِكَ الثُّقْبَ الَّذِي رَآهُ شُهُودٌ كُثْرٌ، عَلَامَةً لِفَقْرِهِ. رُوِيَ لِي فِعْلًا أَنَّهُ مُوَجَّهٌ قِبَلَ الشَّرْقِ، حَيْثُ سَيَتَعَرَّفُ كَثِيرُونَ، فِي ثُقْبِ حِذَائِهِ ذَلِكَ، عَلَى إِلِيتْشَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِمْ.

[1935]

 

  1. مِثْلَ لِصٍّ..

مِثْلَ لِصٍّ يَرْقُبُ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ شُرْطِيٌّ مَارٌّ: كَذَا يَتَقَدَّمُ الْبَاحِثُ عَنِ الْحَقِيقَةِ.

وَكَمُخْتَلَسٍ — بِكَتِفٍ مُرْتَعِشَةٍ، مَخَافَةَ يَدٍ تَحُطُّ فَوْقَهَا — يَنْشُلُ الْحَقِيقَةَ.

[1936]

 

  1. يُقْرَأُ صَبَاحًا مَسَاءً

ذَاكَ الَّذِي أُحِبٌّ بَاحَ لِي أَنَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَيَّ. لِذَلِكَ أَنْتَبِهُ لِنَفْسِي، أَنْتَبِهُ لِمَوْطِئِ قَدَمِي، أَخَافُ مِنْ بِضْعِ قَطَرَاتِ مَطَرٍ، مَخَافَةَ أَنْ تُرْدِيَنِي إِحْدَاهَا.

[1937]

 

  1. فِي أَزْمِنَةٍ مُظْلِمَةٍ

لَنْ يَقُولُوا: آنَ كَانَتِ الْجَوْزَةُ تَمِيدُ بِعُرُوشِهَا فِي الرِّيحِ، سَيَقُولُونَ: آنَ كَانَ دَهَّانُ الْعِمَارَاتِ يَسْحَقُ الْعُمَّالَ. لَنْ يَقُولُوا: آنَ كَانَ الطِّفْلُ يَنْبُو بِالْحَصَا الْمُسَطَّحِ فَوْقَ مَاءِ النَّهْرِ الْجَارِي، سَيَقُولُونَ: آنَ كَانَتْ تُعَدُّ الْحُرُوبُ الْكُبْرَى. لَنْ يَقُولُوا: آنَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلِجُ غُرْفَتَهَا، سَيَقُولُونَ: آنَ كَانَتِ الْقُوَى الْكُبْرَى تَتَحَالَفُ ضِدَّ الْعُمَّالِ. لَنْ يَقُولُوا: كَانَ ذَلِكَ فِي أَزْمِنَةٍ مُظْلِمَةٍ، سَيَقُولُونَ: الشُّعَرَاءُ، لِمَ صَمَتُوا؟

[1939]

 

  1. هُولِيُودْ

كُلَّ صَبَاحٍ، مِنْ أَجْلِ أَكْلِ عَيْشِي، أَرْتَادُ السُّوقَ حَيْثُ تُقْتَنَى الْأَكَاذِيبُ. مُتْرَعًا بِالْأَمَلِ، آخُذُ مَكَانِي وَسْطَ الْبَاعَةِ.

[1942]

 

  1. قِرَاءَةُ الْجَرِيدَةِ آنَاءَ إِعْدَادِ الشَّايِ

فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ، أَقْرَأُ فِي الْجَرِيدَةِ عَنِ الْخُطَطِ الَّتِي يَحُوكُهَا لِقَرْنِنَا هَذَا الْبَابَا، الْمُلُوكُ وَأَغْنِيَاءُ الْبِتْرُولِ الْكِبَارُ. بِعَيْنِي الْأُخْرَى، أَنْتَبِهُ لِإِعْدَادِ الْمَاءِ مِنْ أَجْلِ الشَّايِ فِي الْمِغْلَاةِ، الْمَاءُ الَّذِي يَتَكَدَّرُ وَيَبْدَأُ فِي الصَّفِيرِ، يَصِيرُ ثَانِيَةً صَافِياً فَطَافِحاً، لِيَخْنُقَ النَّارَ.

[1943]

 

  1. مِنَ الْقَفَا

عَامَ 1934، وَالْحَرْبُ الْأَهْلِيَّةُ تَدْخُلُ سَنَتَهَا الثَّامِنَةَ، قَذَفَتْ طَائِرَاتُ تْشَانْكْ كَايْ تْشِيكْ مَنْشُورَاتٍ فِي الْمَنْطَقَةِ الشُّيُوعِيَّةِ تَعِدُ مَنْ يُسَلِّمُهَا رَأْسَ مَاوْ تْسِي تُونْﯓ بِفِدْيَةٍ. بِعِنَايَةٍ مُتَيَقِّظَةٍ — لِنُدْرَةِ الْوَرَقِ وَوَفْرَةِ الْأَفْكَارِ الْمُحْتَاجَةِ لِلنَّشْرِ— أَمَرَ مَاوْ — مُطَارَدُهُمْ — بِجَمْعِ الْأَوْرَاقِ، الْمَكْتُوبَةِ مْنْ وَجْهِهَا فَقَطْ، وَطَبَعَ عَلَى الْقَفَا الْأَبْيَضِ جُمَلًا فَعَّالَةً وَوَزَّعَهَا بَيْنَ الْأَهَالِي.

[1949]

 

  1. اَلْحَلُّ

بَعْدَ انْتِفَاضَةِ الْ 17 مِنْ يُونْيُو، أَوْعَزَ أَمِينُ سِرِّ اتِّحَادِ الْكُتَّابِ بِتَوْزِيعِ مَنَاشِيرَ عَلَى جَادَّةِ سْتَالِينْ. الشَّعْبُ — كَذَا نَقْرَأُ فِي الْمَنَاشِيرِ — فَقَدَ، وَبِخَطَأٍ مِنْهُ، ثِقَةَ الْحُكُومَةِ فيِهِ، وَلَا يُمْكِنُ لِلْحُكُومَةِ أَنْ تَسْتَعِيدَ ثِقَتَهَا بِهَذَا الشَّعْبِ إِلَّا إِذَا ضَاعَفَ مِنْ جُهُودِهِ. أَلَا يَكُونُ أَسْهَلَ لَوْ أَنَّ الْحُكُومَةَ حَلَّتِ الشَّعْبَ وَانْتَخَبَتْ آخَرَ مَحَلَّهُ؟

[1953]

 

  1. وَأَنَا أَقْرَأُ هُورَاسْ

اَلطُّوفَانُ، بِعَيْنِهِ، لَمْ يَكُنْ أَبَدِيًّا. انْحَسَرَتْ، ذَاتَ يَوْمٍ، الْمِيَاهُ السَّوْدَاءُ. كَمْ — حَقًّا — كَانُوا نَادِرْينَ مَنْ عَاشُوا أَطْوَلَ!

[1953]

 

  1. أَنَا، لَا حَاجَةَ لِي بِشَاهِدَةِ قَبْرٍ

أَنَا، لَا حَاجَةَ لِي بِشَاهِدَةِ قَبْرٍ؛ وَلَكِنْ إِنْ أَنْتُمُ احْتَجْتُمْ أَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ، فَأَتَمَنَّى أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا: قَدَّمَ مُقْتَرَحَاتٍ. وَقَبِلْنَاهَا. مَكْتُوبٌ كَهَذَا سَيُشَرِّفُنَا جَمِيعًا.

[1954]

[1] Li Po, Du Fu: أَهَمُّ شَاعِرَيْنِ صِينِيَّيْنِ، رُفْقَةَ Wang Wei، فِي عَصْرِ آلِ تَانْﯓ .

[2] بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ كَانَ بْرِشْتْ يَغْمِزُ مِنْ قَنَاةِ هِتْلِرْ الَّذِي رَغِبَ، فِي فَتْرَةِ شَبَابِهِ أَنْ يَكُونَ فَنَّاناً تَشْكِيلِيًّا، عَبرَ مُتَابَعَتِهِ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ الْفُنُونِ الْجَمِيلَةِ فِي ڤْيِينَّا.

[3] سُوقُ الْخُرْدَوَاتِ فِي لُنْدُنْ.

المزيد من هذا المؤلف

 
×