الوجه الذكوريّ لحروبنا

في قلب الدمار البطريركي الرهيب، تستبسل السوريّات لحفظ العيش والكرامة، في مختلف المهن الإداريّة، في بيع خيرات الأرض، وبيع غرزات خيطانهن، طبخاتهنّ، تعب أصابعهنّ تمسح الأحذية والأوساخ عن العباد، ركضهنّ نادلات في المطاعم والمقاهي، و… جميعهنّ يعملن، في الداخل السوريّ أو خارجه.

كما لو أنّ

“كما لو أنّ” قدر الإنسان مع الفقه أن لا يواجه الواقع كما هو، بل أن يلتفّ عليه كلّما أوقعه النّصّ في ورطة. لا يهمّ أن يخالف المرء النّصّ في الحقيقة، المهم أن يبدو “كما لو أنّه” لم يخالف.

أمّة عربية واحدة…

هنا، كلّ حديثٍ خارج هذا النّص يصبّ في خانة “وهن نفسية الأمّة” و”إضعاف الشعور القوميّ” و”النيل من الثوابت” و”الانتقاص من هيبة الدولة”، وغيرها من الخطايا الّتي خاف منها أجدادنا وخوّفوا فيها آباءنا فخوّفونا بها بدورهم فنتجنا نحنُ، الجيل الجبان، أعظم إنجازات الدولة. 

لا أنبياء.. لا فلاسفة؟

الفيلسوف لا يتدخّل هنا للتّأمّل في معضلة فكريّة، بل للخروج من مأزق عاديّ في الحياة. يتدخّل لمساعدة إنسان مخمور أو شابّ خاب أمله في موعد غراميّ.. أو للتخلّص من تخمة الأخبار في زمن الميديا، أو حتّى لإسداء نصائح لقضاء عطلة نهاية أسبوع مريحة.

حين حدّثت سائق الأجرة اللبنانيّ عن “النّيزك”

أنظر اليوم إلى مجمّع “يلبغا” الّذي يقف كالخازوق الإسمنتي وسط دمشق، منذ عام 1973، وأفكّر في أنّ 46 عاماً انقضت ولمّا يكتمل بناؤه بعد، ثمّ أبتسم، فـ”يلبغا” هذا يختصر شكل حياة السوريين.

 
×