ومضات من ذاكرة الحرب السورية

علمتُ مما جمعته من معلومات متناثرة هنا وهناك أن الصفير الصادر عنها يُعد مؤشراً على أنها ستسقط في مكان بعيد عني. هكذا أمضيت سنوات عديدة في هروب دائم من الهاون، فما إن أسمع صفيرها حتى تبدأ خطواتي بالتسارع تلقائياً لظني أنها لن تستطيع اللحاق بي.

عسلٌ هشّ

تقول امرأة لجارتها: “احترقت طبخة اليوم”، فترد الأخرى: “نعم، الحرب أحرقت كل شيء”.
أو يقول رجلٌ لحبيبته: “سأترككِ”، فتهزُّ رأسها راضية: “لا بأس. الحرب علّمتنا أن نترك كل شيء”.
يصبح المجاز في متناول الجميع. الحرب استعارة خصبة، وقياسها “ستاندرد”.

“هكذا يعيش السوريّون”.. فيلمٌ لصديقي الأستراليّ

أقول لصديقي الأستراليّ إنّ لدينا مجمعاً تجارياً، وسطَ العاصمة، ما زال قيد البناء منذ عام 1974، فيتلعثم، ثمّ يغيب لثوانٍ. أظنّه يجري عملية حسابية صغيرة في رأسه، فيستنتج أنّ 45 عاماً انقضت ولمّا ينته بناء المجمّع بعد!

طائر من الدانتيل

في فترات الحرب تراود ذهنكِ أفكارٌ لم تخطر في بالك من قبل، واحدةٌ منها كانت الحرصَ على ارتداء ثيابٍ داخلية جميلة والابتعاد عن تلك المهترئة أو الكالحة اللون أو المثقوبة. لا أحد يرغب في أن يستقبل الموت بمظهرٍ غير لائق، لم تعد لدينا حقوقٌ كثيرة، فلنطالب بواحدٍ منها: أن نكون جثثاً أنيقة.

سوريّةٌ في جبال الألب.. إلى صديقتي لاورا:

عزيزتي لاورا،
أدرك أنّني على مدى الأيّام الأربعة، تحدثت مطوّلاً عن بلدي، لا سيما عن مدينتيّ اللاذقية ودمشق الأقرب إلى روحي. وكنت طوال الوقت أجري المقارنة بين هنا وهناك. تلك عادة تلازمني منذ أن غادرت بلدي، واستوطنت هنا.

 
×