(من ورشة لكتابة اللاجئات السوريات في ألمانيا)

في الليل يسكن الضجيج ليبدأ أنين الذكريات، والصراع بين الماضي والحاضر، الماضي القاتل والمستقبل المجهول.

أتذكّر!

أتذكّر أنّني كنت عاجزة عن فعل أيّ شيء، بينما كنت أخوض فوضى في الحواس. كان ذلك، يوم غاب خالي. خالي نصف قلبي الذي قضيت معه عشر سنوات، كان خلالها بديلاً لأبي. أبي الذي لم يرغب بتأدية واجبه ودوره الأبويّ.

أتذكّر أيضاً ابن عمي. لم يعد معي الآن. ابن عمّي هذا كان الرفيق القريب والسند، خاصّة بعدما غُيّب خالي في غياهب السجن. لا أعرف بأيّ ذنب سُجن. ولن أصدق أنّه، وهو المحبّ الجميل، يفعل ما يستحق لأجله هذا السجن.

أمّا أمّي، فإنّني أتأمّل عينيها، كلّ يوم. هي حكاية خاصّة ومختلفة. تشبه الجبال بقوّتها، واقفة مثلها. ربّتني أمّي لأكون قويّة، أحارب في هذه الحياة باستمرار، حتى لو كنت وحدي.

أشعر، أحياناً، أنّ البشر حولي عبارة عن هياكل متبلّدة المشاعر. تحكمني فوضى المشاعر وصراع الأفكار حين أنتبه إلى أنّني أعيش بينهم، في مجتمع يجهل أو يتجاهل، بأنّنا لسنا من صنعَ خياراتنا الشخصيّة. فنحن لم نختر مظهرنا أو طبقتنا الاجتماعية، ديننا أو وطننا، عند الولادة. كما لم نختر آباءنا وأمهاتنا. كلّ ذلك لا شأن لنا في اختياره.

لماذا يا خالي، اختارنا كلّ هذا الألم؟

أعتذر منك، إذ لا يمكنني فعل شيء، وأتساءل عمّا تفعله يوميّاً، وإن كنت بصحّة جيّدة، أرجو أنّك بخير، يا نصف القلب

بي رغبة في الصراخ!

لماذا يا خالي، اختارنا كلّ هذا الألم؟

أعتذر منك، إذ لا يمكنني فعل شيء. وأتساءل عمّا تفعله يوميّاً، وإن كنت بصحّة جيّدة، أرجو أنّك بخير، يا نصف القلب.

كان لنا العذاب دائماً، أنتَ وأنا. حاولت مراراً أن أجد أجوبة منطقيّة عن أسئلتي، من دون جدوى! أبرّر قائلة إنّه قدرنا! ولكن ماذا يعني القدر؟

أعدك أنّني لن أنسى وجعك أبداً. وسأبقى ما حييت أصرخ ضد الاستبداد الذي اعتقلك، وأن تبقى أحلامنا مثل الطير الحرّ.

لن يُهزم الجمال في أرواحنا!

يكاد الليل ينقضي، وأنا أتذكّر وأتأمّل، بانتظار صباح أجمل!

 
×